يحيى عبابنة

108

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

لفقد القلبية ، ونحو : أحسنت إليك لإحسانك ؛ لأن الشيء لا يعلّل بنفسه ، ونحو : جئتك اليوم للإكرام غدا ، لعدم اتحاد الوقت ، ومنه قول امرئ القيس : فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها * لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل « 69 » الاصطلاحات المستعملة في تعبير البصريين عن المفعول لأجله أ - المفعول له ، وهو من أشهر المصطلحات النحويّة في باب المفعول لأجله ، فقد استخدمه سيبويه ، قال « 70 » : ( وفعلت ذاك أجل كذا وكذا ، فهذا كلّه ينتصب لأنه مفعول له ، كأنه قيل له ، لم فعلت كذا وكذا ؟ فقال : لأجل كذا وكذا . ) وبعد سيبويه استخدمه ابن السّرّاج ، قال : « 71 » ( اعلم أنّ المفعول له لا يكون إلا مصدرا ، ولكن العامل فيه فعل غير مشتق منه ، وإنما يذكر لأنه عذر لوقوع الأمر ) . ثم استعمله النّحاس في كتابه إعراب القرآن كثيرا « 72 » ، ثم استعمله ابن جنّي ، قال « 73 » : ( اعلم أن المفعول له لا يكون إلا مصدرا ، ويكون العامل فيه من غير لفظه ، وانّما يذكر المفعول له ، لأنّه عذر لوقوع الفعل ، تقول : زرتك طمعا في برّك ، قال حاتم الطّائي : وأغفر عوراء الكريم ادّخاره * وأعرض عن شتم الّلئيم تكرّما وهذا - الذي ذكره ابن جنّي - لا يختلف عما أتى به ابن السّراج في شيء ، وفي القرن السادس الهجري استخدم هذا المصطلح عند الزّمخشري ، قال « 74 » : ( المفعول له ، هو علة الإقدام على الفعل ، وهو جواب لمه ، وذلك قولك : فعلت كذا مخافة الشّر وادخار فلان ، وضربته تأديبا له . . . وفيه ثلاث شرائط أن يكون مصدرا ، وفعلا لفاعل الفعل المعلّل ومقارنا له في الوجود . ) وقد يلاحظ القارئ أنّ بعض البصريّين لم يستخدم هذا المصطلح ، كالمبرّد والزّجّاجي في ما وقفت عليه من مصادر .

--> ( 69 ) معجم النحو ص 359 - 360 . ( 70 ) الكتاب 1 / 369 . ( 71 ) الأصول في النحو : 1 / 249 . ( 72 ) إعراب القرآن 2 / 206 ، 2 / 222 ، 2 / 482 . ( 73 ) اللمع ص 58 ، وانظر الخصائص 2 / 383 . ( 74 ) المفصل ص 60 .